محمد هادي معرفة
161
التمهيد في علوم القرآن
وثانيا : كيف يبقى أبي بن كعب في شكّ من آية قرآنية ، ولا يسأل رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وهو كاتبه الأوّل ، إلى أن يذهب شكّه بنزول سورة لا شأن لها ونفي قرآنيّة غيرها ! وثالثا : كيف نجيز لأنفسنا تصديق رواية تنسب الشّك إلى مثل أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) في مسألة من مسائل الآخرة ، وهو ( عليه السلام ) باب علم النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) ! وأمّا اختصاص نزولها باليهود ، فتضايق في فحوى السورة العام ، إذ هي تعالج مسألة عامّة تمسّ حياة البشريّة الظاعنة في مطاليب سافلة ! والصحيح - كما جاء في روايات الترتيب المتّفقة - : أنّها من أوّليات السور المكيّة ، وقد نصّ على ذلك جلال الدين نفسه في الدر المنثور ، ورواه عن ابن عباس « 1 » . هذا مضافا إلى ما نلمسه من لهجة السورة العنيفة ، التي تناسب أجواء مكة المسيطر عليها النزعة الماديّة بشدّة ، ويزيد العنف استعمال لفظة « كلا » الخاصة بأهل مكة كما مرّ . 28 - سورة الماعون قال الضحّاك : إنّها مدنيّة « 2 » . لكن روايات الترتيب ونصوصه المتّفق عليه ترفض هذا القول ، مضافا إلى أنّ لهجة السورة تقريع عنيف بأولئك المكذّبين بالدين ، فهي بأوّليّات السور المكيّة أشبه ، فقد كانت السابعة عشرة في الترتيب ، نزلت بعد سورة التكاثر « 3 » .
--> ( 1 ) الدر المنثور : ج 6 ص 386 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 10 ص 546 . ( 3 ) الفهرست ص 28 . ومجمع البيان : ج 10 ص 405 . والإتقان : ج 1 ص 11 .